علي بن محمد البغدادي الماوردي

262

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : ما بين ذلك وقتل بني قريظة وجلاء بني النضير ، وهذا قول من ذكر أنهم اليهود . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 78 إلى 79 ] أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) قوله عزّ وجل : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ أما دلوك الشمس ففيه تأويلان : أحدهما : أنه غروبها ، وأن الصلاة المأمور بها صلاة المغرب ، ومنه قول ذي الرمة « 437 » : مصابيح ليست باللواتي تقودها * نجوم ولا بالآفلات الدوالك قاله ابن مسعود « 438 » وابن زيد ، ورواه مجاهد عن ابن عباس ، وهو مذهب أبي حنيفة . الثاني : أنه زوالها ، والصلاة المأمور بها صلاة الظهر ، وهذا قول ابن عباس في رواية الشعبي عنه ، وهو قول أبي بردة والحسن وقتادة ومجاهد ، وهو مذهب الشافعي ومالك لرواية أبي بكر بن عمرو بن حزم عن ابن مسعود « 439 » وعقبة بن عامر قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر » وقال الشاعر « 440 » :

--> ( 437 ) ديوانه ( 511 ) واللسان ( دلك ) وغريب القرآن ( 260 ) والقرطبي ( 10 / 303 ) . ( 438 ) رواه الطبري ( 15 / 134 ) والحاكم ( 2 / 363 ) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 195 ) نسبته لعبد الرزاق ، وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه من طرق عن ابن مسعود . وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 51 ) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . ( 439 ) كذا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب رواية أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبي مسعود عقبة بن عمرو والتصويب من الطبري ( 15 / 137 ) قلت قال الحافظ في تخريج الكشاف ( ص 101 ) أخرجه البيهقي من طريقه أيوب عن عتبة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عروة عن ابن مسعود . ( 440 ) مجاز القرآن ( 1 / 387 ) ، نوادر أبي زيد ( ص 88 ) ، الطبري ( 15 / 136 ) اللسان ( برح ) .